الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

439

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

عمل بآدم ما عمل « 1 » . وفي كون الحسد كبيرة يفسق فاعله وان لم يبلغ حدّ الاصرار وجه . ولا بأس بالحسد قلبا ما لم يظهر أثره « 2 » ، يعني انّه ليس بمحرّم لكونه ممّا رفع عن هذه الأمّة « 3 » وإن كان من الصفات الذميمة التي ينكرها العقل السليم ، من حيث انّه إذا كان حسد الحاسد لا يؤثّر انتقال ما في المحسود إلى الحاسد ولا خلو المحسود عمّا حسد فيه كان حسد الحاسد خلاف العقل المستقيم « 4 » . ولا بأس بالغبطة ، فقد ورد ان المؤمن ليغبط ، وان المنافق ليحسد « 5 » .

--> ( 1 ) الخصال : 1 / 50 خصلتان ذكرهما إبليس لنوح عليه السّلام حديث 61 . ( 2 ) روضة الكافي : 8 / 108 حديث 86 بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ثلاثة لم ينج منها نبيّ فمن دونه ، التفكّر في الوسوسة في الخلق ، والطيرة ، والحسد ، إلّا ان المؤمن لا يستعمل الحسد . ( 3 ) الخصال : 2 / 417 رفع عن هذه الأمّة تسعة أشياء حديث 9 بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : رفع عن امّتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، وما اضطّروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة . ( 4 ) أقول إن الحسد غريزة طبيعية تكون في الإنسان مع خلقته يوم يولد كباقي الغرائز الحسنة والقبيحة وما كان كذلك لا يمكن ذم المتّصف بها إلّا من جهة إعماله لها وجميع الروايات الشريفة ناظرة إلى أن إعمال الحسد قبيح ويلام المكلف على ترك سعيه في دفع غريزة الحسد أو تضعيفها كما أشار إلى هذا الإمام الصادق عليه السّلام في الحديث الأسبق - إلّا ان المؤمن لا يستعمل الحسد - أو قوله عليه السّلام في الحديث المتقدم - رفع عن الأمة تسعة - إلى أن قال : - ما لم ينطق بشفة - فتفطّن . ( 5 ) أصول الكافي : 2 / 307 باب الحسد حديث 7 بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ان المؤمن يغبط ولا يحسد ، والمنافق يحسد ولا يغبط . أقول إن مفاد الحديث ان المؤمن لا يتمنى زوال النعمة عن الواجد لها ، بل يتمنّى ان يرزق مثل تلك النعمة من دون ان يتمنى سلبها عن الواجد .